اليعقوبي

274

تاريخ اليعقوبي

أدرى أحدا أقوى عليه مني ، ولا أولى به ، ولو وجدت ذلك لوليته . إن ابن الزبير لم يصلح أن يكون سائسا ، وكان يعطي مال الله كأنه يعطي ميراث أبيه ، وإن عمرو بن سعيد أراد الفتنة ، وأن يستحل الحرمة ويذهب الدين ، وما أراد صلاحا للمسلمين ، فصرعه الله مصرعه ، وإني محتمل لكم كل أمر إلا نصب راية ، وإن الجامعة التي وضعتها في عنق عمرو عندي ، وإني أقسم بالله لا أضعها في عنق أحد فأنزعها منه إلا صعدا . وأتاه علي بن عبد الله بن عباس ، فذم إليه ابن الزبير ، وأعلمه ما كان أبوه وأهل بيته لقوا منه لامتناعهم من بيعته ، وأن أباه أوصاه ليلحق به ، فأحسن عبد الملك إجابته ، وحمله وحمل عياله إلى الشأم ، وأنزله دارا بدمشق ، ولم يزل يجري عليه أيامه كلها . ولما أراد عبد الملك الانصراف وقف على الكعبة فقال : والله إني وددت أني لم أكن أحدثت فيها شيئا ، وتركت ابن الزبير وما تقلد . وقدم عبد الملك راجعا إلى المدينة ، فوافاها في أول سنة 76 ، فأغلظ لأهلها في القول ، وقام خطباؤه ونالوا من أهل المدينة ، وقام محمد بن عبد الله القارئ ، فقال لبعض الخطباء ، وهو يتكلم : كذبت لسنا كذلك ! فأخذه الحرس ، فجروه حتى ظن الناس أنهم قاتلوه ، فأرسل إليهم : أن كفوا عنه ، وخلوا سبيله ، فأقام بالمدينة ثلاثا ثم انصرف إلى الشأم . وفي هذه السنة خرج شبيب بن يزيد الشيباني الحروري بالعراق ، وهي سنة 76 ، فوجه إليه الحجاج الجيش بعد الجيش ، فهزمهم شبيب ، وكان شبيب ينتقل فيما بين السواد والجبل ، ثم دخل الكوفة ليلا حتى وقف على باب الحجاج في القصر ، فضرب بابه بالعمود ، وقال : اخرج إلينا ، يا ابن أبي رغال . وكان شبيب في نفر يسير ، وكانت معه امرأته غزالة ، وأمه جهيزة ، ثم صار إلى المسجد الجامع ، فقتل من به من الحرس ، وقتل ميمونا مولى حوشب بن يزيد ، صاحب شرط الحجاج ، وكان ميمون هذا يسمى العذاب ، وصلى بالناس